ناظم السماوي: الشعر الشعبي أقرب إلى مشاعر الناس

nafea naji الأحد 18 فبراير
img

سها الشيخلي/السماوة الدولية - العدد السادس والثلاثون

 
يحتل الشعر الشعبي مكانة حميمة في نفوس الكثيرين ، لما يمتلكه من شجن شفيف ، اضافة الى كونه يتحدث بشكل مباشر عن هموم ابناء الشعب ، ويخطئ من يظن ان هذا اللون الشعري مكرس للغزل فقط ، بل يبحث في كل القضايا الانسانية المهمة ومن الشعراء المشهورين في هذا المجال الشاعر ناظم السماوي الذي حدثنا عن تجربته قائلا :ولدت عام 1941 في محافظة السماوة ، كتبت الشعر وعمري 16 عاما ،متأثرا بوالدي كثيرا الذي كان رادودا حسينيا ، يتلو القصائد من على المنبر ، ويكتب الابوذية بطريقة مؤثرة ، ويمتاز بصوت جميل يجذب المستمعين .


السفر إلى الكويت
سافرت معه منتصف الخمسينيات الى دولة الكويت ، ودرست وعملت هناك ، وكتبت اول ديوان بعنوان “جنوبيات “ في العام 1959 ، يحتوي على 17 قصيدة في شتى الاغراض الشعرية المتفرقة ، ونشرت في مجلة لبنانية اسمها “ الوعد البيروتية “ لصاحبها محمد علي فتوح زوج المطربة الكبيرة سعاد محمد .ومن القصائد التي اعتز بها في هذا الديوان قصيدة اهديتها لحبيب الفقراء عبد الكريم قاسم اسمها (يوم السلامة ) ، وقد بثت بصوت الشاعر زاهد محمد ، كانت الافكار اليسارية ترافقني في كل الاماكن التي اسكن فيها ، وجراء اندفاعي وحراكي المستمرين ،اسست اول خلية شيوعية في الغربة وسجنت بسبب نشاطي السياسي لمدة ثلاث سنوات ومن ثم تم تسليمنا الى البعثيين ، ونفيت الى (نكرة السلمان ) والتقيت في هذه المدرسة الكبيرة بالعديد من الشعراء الكبار منهم : مظفر النواب وزهير الدجيلي والفريد سمعان وسعدي يوسف وسعدي الحديثي ، وبقيت في هذا المكان اكثر من ست سنوات ، وفي هذه الظروف ولدت قصيدة يا حريمة .
( يا حريمة انباكت الجلمات من فوك الشفايف / يا حريمة سنينك العشرين ما مرها العشك والعشك خايف / لا ولك لالاعلي بختك / ماني سالوفة صرت بين الطوايف) .


موقف مؤثر
ومن المواقف المؤثرة في حياة السماوي يقول : لم يكن يعلم والدي ناصرعليوي الخفاجي انني سجنت في (نكرة السلمان ) ويظن انني كنت اعمل في النجف ، وكان لوالدي مقهى في الكويت ، وارسل لي ابوذية مع احد الاصدقاء ما زلت اذكرها ، ( كالوا بالنجف ناظم وحلة / واتمنه افك قيد واحله / اصب الجاي للوادم واحله / وانه جايي المرار اشلون بيه ) .
وكتبت له الجواب على الفور اقول فيه ( صب الجاي يبو ناطم وحله / وبصبري افك قيدي واحله / انا مو بالنجف صدك وحله / انا بربع الخراب وهاي هيه ) . وخرجنا من السجن انا وزهير الدجيلي معا ، وعملنا معا في الاذاعة ، قدم خلالها الدجيلي افضل الاغنيات العراقية امثال ( يا طيور الطايرة ومكاتيب وحسبالي وهوى الناس والبارحة ).


مدارس شعرية
وحين سألناه عن المدارس الشعرية قال : هناك المدرسة الكلاسيكية القديمة ، التي ولدت في العشرينيات والثلاثينيات ، ومن روادها الحاج زاير وعبد الامير الفتلاوي وعبد الحسين ابو شبع ، وحينها كانت محافظة النجف الركيزة الاولى في الكتابة الشعرية ، والى جانبها مدرسة الادب الحسيني وهذه الفترة تعد الاساس في الشعر الشعبي العراقي ويوجد شاعر الابوذية ومؤسسها حسين العبادي ، من سكان منطقة سوق الشيوخ ، ولكن ثمة رأيا آخر مختلف يشير الى انها ولدت في (ابوهوده) لكنها تتقاطع مع الاسلوب الحالي . بعد ذلك جاء الشاعر مظفر النواب ، ليكتب القصيدة الشعبية الحديثة المتحررة من القيود الكثيرة ، ومن بعده جاء الشعراء الستينيون والسبعينيون ، ليكتبوا الاشعار الحاملة لجماليات الابداع بلغة جميلة مهذبة اقرب الى مشاعر الناس . وفي هذه الفترة كتبت الكثير من الاغاني الناجحة ، على سبيل المثال ، “كلايد وضوه خدك وصبر شموع” كتب كلماتها كاظم الرويعي و”غريبة الروح ،ويكولون غني بفرح وما بيه اعوفن هلي” لجبار الغزي ، و”جذاب والمكير” لزامل سعيد فتاح ،و”كرستال وبنادم وشوك الحمام” للشاعر المبدع ابو سرحان . ومن الجدير بالذكر ان ناظم السماوي اصدر اربعة دواوين شعرية هي: “جنوبيات ، ولكم مني السلام وبس يا مطر وقصائد للوطن والناس مجموعة مشتركة” ولشاعرنا العديد من الكتابات الغنائية الجميلة ومنها “دوريتك ،يا حسافة ، لا تسافر، مو بدينة نودع عيون الحبايب مو بدينه، حجيك مطر صيف” .

اقرأ أيضا